يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
248
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [ طه : 12 ] إنما أمر بخلع نعليه لوجوه : الأول : ما أفاده الظاهر أن ذلك لحرمة المكان ، فجعل ذلك علة للخلع . قال جار اللّه : روي أنه خلعهما وألقاهما من وراء الوادي ؛ فيكون ذلك احتراما للبقعة ، وتعظيما لها ، وتشريفا لقدسها . وقيل : أمر بخلع نعليه ؛ ليباشر بقدميه الأرض ؛ فتصيبه بركة الوادي : عن الحسن ، وابن جريج ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير . وقيل : أمر بخلع نعليه ؛ لأن الحفوة تواضع لله عزّ وجل ؛ ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين . قال جار اللّه : ومنهم من استعظم دخول المسجد بنعليه وكان إذا ندر منه الدخول منتعلا تصدق . وقيل : كانا من جلد حمار ميت : عن كعب ، وعكرمة ، ويحتمل أن يكون هذا جائزا في شرعهم قبل ذلك ، ويحتمل أن يكونا مدبوغين ، ويحتمل أن يكون لبسهما لضرورة : ذكر الاحتمالات الحاكم . وعن أبي مسلم : كان موسى عليه السّلام يلبسهما اتقاء من الأنجاس ، وخوفا من الحرشان ، فأعلم بالأمن والطهارة . وقيل : أمر بالخلع ؛ لأن من بلغ المقصد خلع نعليه فأمر بالخلع ليقف . وهاهنا بحث : في الأماكن الشريفة كما أمر موسى عليه السّلام بخلع